حسن بن عبد الله السيرافي
19
شرح كتاب سيبويه
فكما قبح أن تفصل بين المضاف والاسم المضاف إليه قبح أن تفصل يبن ( لك ) وبين المنفي الذي قبله . لأن المنفي الذي قبله إذا جعلته كأنه اسم لم يفصل بينه وبين المضاف إليه ، قبح فيه ما قبح في الاسم المضاف إلى اسم لم تجعل بينه وبينه شيئا ؛ لأن اللام كأنها هاهنا لم تذكر . ولو قلت هذا لقلت : لا أخا هذين اليومين لك ، وهذا يجوز في الشعر ؛ لأن الشاعر إذا اضطر فصل بين المضاف والمضاف إليه . قال ذو الرمة " 1 " : كأنّ أصوات من إيغالهن بنا * أواخر الميس أصوات الفراريج " 2 " وإنما اختير الذي تثبت فيه النون في هذا الباب كما اختير في " كم " إذا قلت : " كم بها رجلا مصابا " وأنت تخبر لغة من ينصب بها لئلا يفصل بين الجار والمجرور . ومن قال : " كم بها رجل مصاب " فلم يبال القبح قال : لا يدي بها لك ، ولا أخا يوم الجمعة لك ولا أخا - فاعلم - لك . والجر في : كم بها رجل مصاب وترك النون في : لا يدي بها لك قول يونس . واحتجّ بأن الكلام لا يستغنى إذا قلت : كم بها رجل ، والذي يستغنى به الكلام وما لا يستغنى به قبحهما واحد إذا فصلت بكل واحد منهما بين الجار والمجرور . ألا ترى أن قبح : " كم بها رجل مصاب " كقبح " كم فيها رجل " ولو حسن بالذي لا يستغنى به الكلام لحسن بالذي يستغنى به ، كما أن كل كلام حسن لك أن تفصل فيه بين العامل والمعمول فيه بما يحسن عليه السكوت حسن لك أن تفصل فيه بينهما بما يقبح عليه السكوت . وذلك قولك : " إنّ بها زيدا مصاب وإنّ فيها زيدا قائم " وكان بها زيد مصابا وكان فيها زيد مصابا .
--> ( 1 ) هو غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي ، من مضر ، شاعر من فحول الطبقة الثانية ، توفي 117 ه ، انظر : وفيات الأعيان 1 / 404 ، جمهرة شعراء العرب 177 . ( 2 ) البيت في ديوانه 76 ، والخزانة 2 / 119 ، وابن يعيش 1 / 103 ، والإنصاف 251 .